أهمية اكتشاف الكنز الذهبي الكبير في تركيا في ظل كورونا

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة “غويراطاش للتعدين”، فخر الدين بويراز، الثلاثاء الماضي، عن كشف تجاري جديد للذهب باحتياطي يتعدى 3.5 مليون أونصة، الذي يعد نقطة تحول في قطاع التعدين وإنتاج الذهب في تركيا، خاصة في ظل أزمة تفشي وباء “كورونا” في العالم.

وكان التلفزيون الرسمي التركي، قد أشار إلى أن “الكنز الذهبي الكبير” هذا، اكتشف في منجم للذهب بقضاء سوغوت في ولاية بيلاجيك شمال غربي تركيا، حيث تقدر قيمته بـ6 مليارات دولار، لافتاً أن “الاكتشاف الجديد ما هو إلا جزء صغير يمهّد الطريق للكشف عن احتياطيات أضخم وأكبر في المنطقة”.

ويأتي هذا الاكتشاف لما توليه وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في تركيا من أهمية كبرى لقطاع التعدين واستخراج وإنتاج الذهب، وهو ما تم إثباته خلال الفترة الماضية من خلال الكشوفات وأعمال التنقيب عن الطاقة في البحرين الأسود والمتوسط، وذلك لرفد الاقتصاد التركي بموارد دخل جديدة من جهة، وتشجيع الشركات المحلية إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية إلى هذا القطاع تحديداً من جهة أخرى.

ما هي فوائد هذا الاكتشاف وكيفية الاستفادة منه اقتصادياً وسياسياً؟

الاكتشافات الجديدة للذهب ترجع إلى سياسة الحكومة التركية التي تسعى لدعم هذا القطاع خصوصاً الشركات التركية العاملة فيه، بما يضمن الاستفادة الأمثل للاقتصاد التركي من خلال جذب الاستثمارات وضخّها في مشاريع مختلفة به، فضلاً عن توفير فرص عمل وتكنولوجيا حديثة بجانب استغلال الموارد المتاحة في تركيا استغلالاً أمثل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد التركي.

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد حاج بكري قال لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الاكتشاف الجديد من شأنه أن يعزّز القدرة الاقتصادية لتركيا ومكانتها على المستوى الدولي وخاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم جراء انتشار مرض (كورونا)”.

وأوضح أن “أهداف الاقتصاد التركي تتمثل في البحث والتنقيب على مصادر الثروات الطبيعية من أجل تحقيق هدف رئيسي، وهو عدم التبعية للخارج مما ينعكس إيجاباً على استقلالية القرار السياسي وعدم تأثره بأي ضغوطات خارجية”.

وحول أهمية الاكتشاف، أضاف حاج بكري أن “الاكتشاف الجديد يأتي في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على المعدن الأصفر باعتباره مستودعاً للقيمة وملاذاً آمناً للمستثمرين، ومن شأنه أن يساعد في التقليل من خطر العقوبات الأمريكية على تركيا نتيجة مواقفها الصريحة والواضحة في تحقيق مصالحها الوطنية واستراتيجيتها السياسية”.

إنجاز جديد يضاف إلى نجاحات سابقة في مجالي النفط والغاز

على الرغم من تفشي وباء “كورونا” بشكل واسع في العام 2020، والأثر السلبي الذي ألحقه بالعديد من اقتصاديات العالم حتى المتقدمة منها، إلا أن العديد من الخبراء الاقتصاديين يصفون العام 2020 بالنسبة لتركيا أنه “عام الإنجازات”، وذلك عقب تحقيقها نجاحات واسعة في الكشف عن حقول للغاز تقدر احتياطياتها بما يزيد عن 405 مليارات متر مكعب، بعد تنقيب السفن التركية في البحر الأسود.

أستاذ الاقتصاد في المجلس العام للبنوك والمصارف الإسلامية، المستشار خالد شبيب، قال في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الاكتشاف الجديد يمثل دعماً كبيراً لنجاح وتوجه تركيا في الصناعة التعدينية واستخراج المعادن، وبالتالي دعم الاقتصاد التركي على المستوى المتوسط والبعيد”.

وأضاف أنه “في ضوء الاكتشافات الأخيرة في قطاع الغاز والنفط والذهب، سيساهم ذلك في جذب الاستثمارات الخارجية في قطاع التعدين التركي، الذي بدأ في النفط ثم الغاز والآن الذهب، ويفتح الطريق مستقبلاً على معادن أخرى لاتقل أهمية عن تلك المكتشفة”، موضحاً أن “هذا سيتطلب أموال ضخمة لاستثمارها في مجال التعدين، وبالتالي أرباحا كبيرة للشركات التي تس تثمر في هذا المجال، ما يعني جذب الاستثمار الأجنبي الذي يبحث دائماً عن الفائدة والربح”.

وحول الجدوى الاقتصادية لمنجم الذهب المكتشف، أشار شبيب إلى أن “التأثير المباشر لهذا الاكتشاف قد لا يظهر بشكل آني، كون الفائدة من التعدين والاستخراج تحتاج إلى سنتين على الأقل، وبعدها سيدخل في الناتج القومي و ينعكس أثره على الاقتصاد التركي بشكل عام، وعلى المواطن التركي بشكل خاص”.

رفد المصرف المركزي التركي باحتياطيات جديدة من المعدن الثمين

يأتي هذا الكشف في وقتٍ جيدٍ حيث تستعيد به تركيا وقطاع التعدين واستخراج الذهب بريقة من جديد، خاصة أن الاقتصاد التركي يعتمد منذ سنوات على الذهب، إضافة إلى أن “منجم الذهب المكتشف يعد السابع على مستوى العالم من حيث الكثافة”، وفقاً للأكاديمي والباحث الاقتصادي فراس شعبو.

وأضاف شعبو لـ”وكالة أنباء تركيا”، أن “الاكتشاف مهم ويشكل دفعة قوية للاقتصاد التركي، والـ6 مليارات دولار ليست برقم قليل، لكنه ليس ذاك الرقم الذي يعود على الدولة بذلك المردود الكبير، خاصة عندما نتحدث عن تركيا التي يتجاوز إجمالي الناتج المحلي لها 771 مليار دولار.. لكنه مع ذلك يشكل دفعة نوعية للاقتصاد التركي، خاصة في هذه الأيام”.

وأوضح شعبو أن “الاقتصاد التركي يعتمد منذ سنوات على الذهب، والمصرف المركزي التركي احتل المركز الأول عالميا في اقتناء الذهب في عام 2020، وقد دأب منذ 3 سنوات على زيادة حجم احتياطياته من هذا المعدن، حيث تبلغ الاحتياطيات الأجنبية من الذهب في تركيا ما يقارب 54%”، مشيرا إلى أن “تركيا تعد في الترتيب الـ11 عالميا لاقتناء الذهب”.

ولفت أن “هذا الاكتشاف سيعطي ارتياحا لأسواق الأسهم والبضائع والعملة، ويشكل نوعاً من الاطمئان بالنسبة للمتعاملين، حيث شهدت أسعار صرف الليرة التركية تحسنا ملحوظا خلال الفترة القليلة الماضية”.

وأكد شعبو أنه “على الرغم من ذلك، فالاقتصاد التركي ليس بالاقتصاد الهش الذي يقوى بـ6 مليارت دولار، فتركيا تأتي في المنزلة الـ17 عالميا في مجال الصناعة، ولديها اكتفاء ذاتي صناعي وزراعي، وبنية تحتية جيدة، كما أنها قادرة على تخطي الكثير من العقبات”.

ونوّه الباحث الاقتصادي أن “المنجم الجديد إضافة إلى حقول الغاز المكتشفة سابقاً، ستساهم في زيادة الميزة التنافسية ودخول أسواق جديدة، ودعم المنتج الوطني بسبب انخفاض التكاليف، فضلاً عن التنصل من الأعباء التي كانت تثقل الموازنة التركية بسبب اعتماد البلاد على الاستيراد في موضوع الغاز، خاصة من روسيا، التي كانت تستورد تركيا منها وحدها 75% من احتياجاتها من الغاز، وهذا ما كان يشكل عبئاً سياسياً واقتصادياً عليها”.

ويأتي هذا الكشف في وقت تستورد فيه تركيا نحو 160 طنا من الذهب سنوياً، بسبب عدم كفاية الكميات المستخرجة في تركيا التي لا تلبي الطلب المتزايد على المعدن الثمين.

ومن الجدير ذكره، أن نشاط التعدين في قطاع الذهب، بدأ في تركيا لأول مرة عام 2001، في منجم “يرغاما” بولاية إزمير غربي تركيا، حيث جرى خلاله استخراج 340 طناً منذ ذلك الوقت. وحالياً توجد 18 مؤسسة لتعدين الذهب تعمل في تركيا.

المصدر: وكالة انباء تركيا

استشارات مجانية
error: لا تحاول سرقة المحتوى فهذا نتاج عملنا وجهدنا